سيف الدين الآمدي

21

أبكار الأفكار في أصول الدين

ثالثا : رحلاته العلمية « 1 » أ - رحلته إلى بغداد [ 565 ه - 582 ه ] 1169 م - 1186 م قضى الآمدي معظم حياته رحالة في طلب العلم ؛ فقد امتدّت رحلاته العلمية إلى أكثر من ستة وستين سنة . قضاها كلّها طالبا للعلم ، وأستاذا ومؤلّفا ، وقد بدأ رحلاته في سن مبكرة ، وكانت رحلته الأولى إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي كانت تعاني من الضعف ، وتسلّط أمراء الأقاليم ، ولم يبق للخليفة فيها نفوذ أو سلطان حقيقي ؛ ولكنها مع ذلك كانت تحاول في عناد الحفاظ على ما لها من مجد علمي ، ونفوذ أدبى . وقد هبط الفتى إلى بغداد في خلافة المستنجد بالله والوزير بها يومئذ ابن هبيرة « 2 » ؛ وقد رجّحت أن ذلك كان سنة 565 ه ؛ لأنّ الخليفة توفى في ربيع الآخر سنة 566 بينما توفى وزيره في حياته ، وقبله بأشهر . وأيا كانت السنة التي دخل فيها بغداد ؛ فقد دخلها الفتى ، وقضى بها المرحلة الأولى من حياته ، والتقى فيها بمعظم شيوخه الذين حفظ التاريخ لنا أسماء بعضهم . وفي هذه البيئة العلمية الخصبة ، ألمّ الآمدي بجوانب الثقافة الإسلامية المختلفة دينية ، وغير دينية ؛ حيث قضى بها ما يقرب من سبع عشرة سنة نضجت فيها شخصيته العلمية ، وتحدد اتجاهه الفكري الّذي كان سببا في تأليب كثير من المتعصبين عليه ، مما أدى في النهاية إلى مغادرته بغداد . ب - رحلته إلى الشام ( الفترة الأولى ) [ 582 ه - 592 ه ] 1186 م - 1196 م ذهب الآمدي إلى الشام ليستكمل دراسته بها بعد أن ضاقت به بغداد ، وضاق بها ( كما سيأتي ) يقول ابن خلكان : « ثم انتقل إلى الشام ، واشتغل بفنون المعقول ، وحفظ منه الكثير ، وتميّز فيه ، وحصّل منه شيئا كثيرا ، ولم يكن في زمانه أحفظ منه لهذه

--> ( 1 ) تحدثت في الدراسة عن رحلاته العلمية بالتفصيل من ص 51 - 79 . ( 2 ) مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب لابن واصل 5 / 36 .